تراجع الدولار لأدنى مستوى في 3 أسابيع | تداعيات أزمة «جرينلاند» والرسوم الجمركية على الأسواق

يعكس تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع حالة من فقدان الثقة المؤقت في الأصول المقومة بالعملة الخضراء، مدفوعاً بمخاوف جيوسياسية واقتصادية ناتجة عن تهديدات البيت الأبيض بفرض رسوم جمركية وتوترات ملف «جرينلاند». هذا الهبوط يمثل تحولاً في شهية المخاطرة لدى المستثمرين الذين بدأوا في التخلص من السندات والأسهم الأمريكية لصالح عملات الملاذ الآمن والعملات الرئيسية، مما أدى لتسجيل مؤشر الدولار أسوأ أداء يومي له منذ ستة أسابيع.

أسباب هبوط مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية

تأثرت العملة الأمريكية بشكل مباشر بعودة تداولات «بيع الأصول الأمريكية»، وهو نهج استثماري يتجنب فيه المتداولون حيازة الدولار والسندات نتيجة عدم اليقين السياسي. انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.53% ليصل إلى مستوى 98.612 نقطة، متأثراً بضغوط البيع الواسعة في وول ستريت.

تؤدي التهديدات بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين إلى زعزعة استقرار التحالفات التجارية، مما يدفع المستثمرين للبحث عن بدائل أكثر استقراراً بعيداً عن تقلبات القرار السياسي الأمريكي، وهو ما يفسر تسارع اتجاهات الابتعاد عن الدولار في المحافظ الدولية.

العملةأدنى مستوى مسجلالتغير مقابل الدولار
اليورو1.1770 دولارارتفاع بنسبة 1%
الفرنك السويسري0.78795 فرنكارتفاع بنسبة 1.2%
الوون الكوري1481.4 وونتراجع قبل التعافي

أداء اليورو والفرنك السويسري مقابل العملة الأمريكية

استفاد اليورو والفرنك السويسري من حالة التخبط في الأسواق الأمريكية، حيث سجل اليورو أعلى مستوياته منذ نهاية ديسمبر الماضي ليصل إلى 1.1770 دولار. هذا الارتفاع لا يعبر بالضرورة عن قوة اقتصادية في منطقة اليورو، بقدر ما يعكس هروب السيولة من مخاطر الأصول الأمريكية.

في المقابل، حقق الفرنك السويسري مكاسب قوية باعتباره الملاذ الآمن التقليدي، حيث هوى الدولار أمامه بنحو 1.2%. هذا التحرك يشير إلى أن المستثمرين يفضلون التحوط بالعملات التي لا ترتبط بشكل مباشر بالنزاعات التجارية الجمركية التي يثيرها البيت الأبيض.

تأثير التوترات التجارية على العملات الآسيوية والين الياباني

شهدت العملات الآسيوية تذبذباً واضحاً؛ حيث تراجع اليوان الصيني بنسبة 0.1% بعد تدخل البنك المركزي الصيني لتعديل سعر التعادل اليومي بشكل غير متوقع. وفي كوريا الجنوبية، تدخلت السلطات شفهياً لدعم الوون بعد وصوله لمستويات متدنية، حيث توقعت الرئاسة الكورية عودة العملة لنطاق 1400 مقابل الدولار قريباً.

أما الين الياباني، فقد واجه ضغوطاً مزدوجة؛ فبينما يستفيد عادة من ضعف الدولار، أدت قفزة عائدات السندات الحكومية اليابانية والمخاوف من التوسع المالي في ظل حكومة ساناي تاكاييتشي إلى موجة بيع خاصة بالين، مما جعله يسجل مستويات قياسية منخفضة أمام الفرنك السويسري.

تعتبر حالة التذبذب الحالية تنبيهاً للمستثمرين بضرورة مراقبة التحولات السياسية في واشنطن، حيث أصبحت التصريحات المتعلقة بالرسوم الجمركية محركاً أساسياً لحركة رؤوس الأموال يتجاوز في تأثيره أحياناً البيانات الاقتصادية التقليدية.