حصاد الجودو المصري 2025: كيف استعاد الاتحاد ريادته القارية بعد توقف 3 سنوات؟

نجح الاتحاد المصري للجودو خلال عام 2025 في إنهاء حالة الركود التي استمرت لثلاث سنوات، محققاً طفرة فنية وإدارية توجت باستعادة الصدارة الإفريقية في فئات الكبار والناشئين. هذا التحول، الذي قاده مجلس الإدارة الجديد برئاسة محمد مطيع، لم يقتصر على النتائج القارية فحسب، بل شمل إعادة هيكلة المسابقات المحلية بتنظيم 20 بطولة، مما وفر قاعدة اختيار صلبة للمنتخبات الوطنية وأعاد مصر إلى خارطة التنظيم الدولي والجاهزية للمنافسات العالمية.

استراتيجية العودة: من التوقف المحلي إلى منصات التتويج الإفريقية

ارتبط تراجع نتائج الجودو سابقاً بتوقف النشاط المحلي، وهو ما عالجه الاتحاد في 2025 عبر تفعيل «نظام المسابقات المتصلة». تنظيم 20 بطولة محلية في عام واحد لم يكن مجرد استعراض إداري، بل كان ضرورة فنية لإفراز كوادر جديدة قادرة على تعويض الفجوة الجيلية التي حدثت بين عامي 2021 و2024. هذه القاعدة المحلية سمحت للمنتخب المصري بالسيطرة على بطولة إفريقيا للكبار (فردي وفرق)، وتكرار الإنجاز ذاته في فئة الناشئين، مما يعني أن مصر استعادت هيمنتها على القارة في كافة المستويات العمرية في آن واحد.

البطولة / المنافسةالإنجاز المحققالفئة العمرية
بطولة إفريقياالمركز الأول (فردي وفرق)الكبار
بطولة إفريقيا للناشئينالمركز الأول (فردي وفرق)الناشئين
دورة ألعاب التضامن الإسلاميميدالية ذهبية (عمر الرملي)الكبار
البطولة العربية (برج العرب)تنظيم ناجح وإشادة دوليةكافة الفئات

إنجازات فردية نوعية: التفوق على أبطال الأولمبياد

تجاوزت طموحات الجودو المصري في 2025 مجرد حصد الميداليات إلى تحقيق انتصارات نوعية تعكس تطور المستوى الفني. برز ذلك بوضوح في فوز اللاعب «عمر الرملي» بالمركز الأول في دورة ألعاب التضامن الإسلامي بالرياض، بعد تغلبه على بطل متوج بميدالية في أولمبياد باريس وبطولة العالم. هذا الفوز يثبت أن اللاعب المصري بات يمتلك الأدوات التكتيكية لمجاراة النخبة العالمية، مدعوماً بميداليات برونزية لكل من «يسري سامي» و«تسنيم تامر»، مما يعزز فرص مصر في المنافسة على ميداليات أولمبية مستقبلاً.

تصحيح مفاهيم: هل كان التوقف مجرد أزمة إدارية؟

يسود اعتقاد خاطئ بأن غياب النشاط المحلي لثلاث سنوات كان مجرد عائق تنظيمي، لكن الواقع الفني يؤكد أنه أحدث فجوة في «أعمار التنافس» كادت أن تطيح بمستقبل اللعبة. ما فعله الاتحاد في 2025 هو «ترميم جيل كامل» عبر العمل المتوازي على ثلاث مراحل (ناشئين، شباب، كبار). هذا الربط يضمن عدم حدوث انقطاع في تسلسل الأبطال، ويحول دون اعتماد المنتخب على أسماء بعينها لسنوات طويلة دون بدلاء جاهزين.

طموحات التنظيم العالمي ودعم الدولة

انتقل الاتحاد المصري من مرحلة استعادة النشاط إلى مرحلة «تصدير الكفاءة التنظيمية»، حيث كانت البطولة العربية في برج العرب بمثابة اختبار ناجح لقدرة مصر على استضافة الأحداث الكبرى. ويجري التنسيق حالياً مع الاتحاد الدولي للجودو لاستضافة بطولة عالمية في مصر، مستفيداً من الدعم الحكومي المباشر الذي يهدف إلى تحويل مصر لمركز إقليمي لرياضات الدفاع عن النفس. الاستقرار المالي والإداري الحالي يقلل من مخاطر تعثر النشاط مرة أخرى، ويجعل من استضافة بطولة العالم هدفاً واقعياً في المدى القريب.