الفضة تتراجع 15% «أسباب الهبوط الحاد وتأثير الدولار والسيولة»

شهدت أسعار الفضة تراجعاً حاداً بنحو 15% في مستهل التعاملات الأمريكية الأخيرة، متأثرة بعمليات جني الأرباح وصعود الدولار الأمريكي وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية. هذا الهبوط يمثل تصحيحاً قوياً بعد موجة صعود سابقة، مما يعكس تحولاً في معنويات المستثمرين. وقد فقدت الفضة جزءاً كبيراً من مكاسبها الأخيرة، لتتخلى عن أكثر من ثلث قيمتها مقارنة بذروتها التاريخية المسجلة في 29 يناير.

أسباب تراجع أسعار الفضة

جاء تراجع الفضة في ظل موجة بيع واسعة شملت أسواق المعادن، مدفوعة بعمليات تصفية من قبل الشركات الدولارية وتراجع الطلب من الصين. وعزا محللون هذا التراجع الحاد إلى عمليات جني الأرباح عقب مكاسب متتالية، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي وتراجع المخاطر الجيوسياسية، وهو ما قلص الطلب على الملاذات الآمنة. واستعاد الدولار زخمه خلال الأيام الأخيرة، إذ ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.28% ليصل إلى 97.9 نقطة.

دور السيولة ومستويات المقاومة

أشار محللو «جولدمان ساكس» إلى أن تسارع وتيرة الهبوط فعّل أوامر وقف الخسائر، ما أدى إلى سلسلة من التراجعات المتتابعة في السوق، مؤكدين أن تصحيح الفضة جاء أعنف من الذهب بسبب ضعف السيولة مقارنة بالمعدن الأصفر. وتراجعت أسعار الفضة بشكل حاد، لتفقد مكاسب الجلستين السابقتين، كما شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالفضة (SLV) انخفاضًا في الحيازات، مع عزوف المستثمرين وتكثيف عمليات بيع العقود الآجلة، نتيجة ضعف السيولة.

قال كارستن مينكه، محلل السلع في بنك يوليوس باير، إن السوق «لم يستقر بعد»، فيما أشار أولي هانسن من بنك ساكسو إلى أن الفضة واجهت «عمليات بيع مكثفة» فور وصولها إلى مستوى مقاومة قرب 90.50 دولارًا للأوقية، وهو مستوى يجذب عادة ضغوطًا بيعية قوية. من جانبه، قال كريستوفر وونج من بنك OCBC إن الخسائر «تتفاقم» في ظل شح السيولة، في وقت يضغط فيه صعود الدولار على أسعار السلع المقومة بالعملة الأمريكية، بجعلها أكثر تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.