“عاجل” رحيل الأديب والشاعر سعد البواردي عن عمر ناهز 96 عامًا.. خسارة ثقافية لا تُعوّض

“وفاة الشاعر سعد البواردي 2025” ودّعت السعودية الأديب والشاعر سعد البواردي بعد 96 عامًا من الإبداع.. تعرف على أبرز محطات حياته، دواوينه، ومقالاته التي خلدها التاريخ. مسيرة أدبية طويلة تُختتم برحيل شاعر استثنائي.. تعرف على إرث سعد البواردي الثقافي والمكانة التي احتلها في قلوب السعوديين.

ها هو الحزن يخيّم على الساحة الأدبية برحيل الأديب الكبير سعد البواردي، الذي أغمض عينيه عن الحياة بعد 96 عامًا من الحضور، والقصيدة، والمقالة.

في 20 أبريل 2025، فارق الحياة أحد أبرز روّاد الأدب في السعودية، الشاعر والكاتب سعد البواردي، بعد مسيرة استثنائية بدأها منذ الخمسينيات، ليصبح لاحقًا صوتًا صريحًا وواعيًا في المشهد الثقافي.

وقد نُعي البواردي على نطاق واسع في وسائل الإعلام السعودية والعربية، لما يمثله من رمزية ثقافية تركت أثرًا عميقًا في ذاكرة المثقفين.

من هو سعد البواردي؟

وُلد سعد بن عبد الله البواردي في مدينة الزلفي عام 1929م، ونشأ في كنف بيئة محافظة، حيث نهل من التعليم التقليدي ثم التحق بالحياة العملية مبكرًا.

"عاجل" رحيل الأديب والشاعر سعد البواردي عن عمر ناهز 96 عامًا.. خسارة ثقافية لا تُعوّض

بدأ الكتابة في الصحف المحلية منذ السبعينيات، وبرز اسمه ككاتب عمود يتميز بالذكاء والسخرية الراقية، وتحديدًا في جريدة الرياض، حيث أسس لنفسه قاعدة قرّاء وفية.

لم يكن مجرد شاعر يكتب في الهامش، بل ناقدًا اجتماعيًا يلامس القضايا الحية، ويدفع القارئ للتفكير، حتى أصبحت كلماته تتردد في الصالونات الثقافية والبرامج التلفزيونية.

إرثه الأدبي: قصائد تشبه الوطن ومقالات تشبه نبض الشارع

أصدر البواردي عددًا من الدواوين الشعرية التي تنوعت بين الوطني، والعاطفي، والتأملي، منها:

  • حديث النفس
  • عندما يغني الصمت
  • بعض الوجع لا يُقال

كما خلّد بصمته في الصحافة عبر مئات المقالات الأسبوعية التي كانت تُنشر تحت عنوان “شعبيات”، حيث عُرف بمزجه الذكي بين اللغة العامية والفصحى بطريقة ساخرة وعميقة.
في قصائده كان يُشبّه الوطن بالأم، والمواطن بالعصفور الباحث عن مأوى، أما في مقالاته فكان مثل عدسة تكشف الظلال، وتعيد ترتيب الأشياء بكلمات بسيطة لكنها نافذة.

تكريماته سعد البواردي : وسام الملك عبد العزيز.. ووسام المحبة الشعبية

في عام 2014م، مُنح البواردي وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، في تكريم رسمي لإسهاماته في الأدب والصحافة، وهو الوسام الأعلى الذي يُمنح للمثقفين في المملكة.
لكن التكريم الأكبر ظلّ دائمًا هو حب الناس، ورسائل القرّاء، وتقدير النقّاد، الذين وصفوه بأنه “ضمير الكلمة” و”الشاعر الذي لم يخن قلمه يومًا”.

البواردي في عيون المثقفين

عقب إعلان وفاته، عجّت وسائل التواصل الاجتماعي بكلمات الوداع، ونشرت شخصيات أدبية وأكاديمية سعودية وعربية تغريدات ومقالات تُشيد بمسيرته الطويلة.
قال عنه الناقد الدكتور عبدالله الغذامي:

“لم يكن سعد البواردي شاعرًا فقط، بل كان ضميرًا أدبيًا ظلّ يُجدد أسئلتنا ويوقظ وعينا حتى آخر لحظة.”

بينما وصفه الكاتب عبده خال بأنه:

“صاحب الكلمة الطريّة، واللسان الذي يضحك ويبكي في الوقت ذاته.”

ماذا يخبرنا رحيل البواردي عن واقع الأدب السعودي؟

برحيل سعد البواردي، تفقد الساحة الأدبية رمزًا من رموزها الذين ساهموا في تشكيل الوعي الثقافي للمملكة، خصوصًا في فترة ما قبل الطفرة وبعدها.
ويمثل غيابه لحظة تأمل في ضرورة توثيق التجارب الأدبية الكلاسيكية، وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرّف على من صنعوا الكلمة قبل زمن الذكاء الاصطناعي.

كما يُعيد النقاش حول أهمية حفظ المقالات القديمة في أرشيف وطني، والاستفادة منها كمصادر لفهم التحولات الاجتماعية والفكرية التي مرّت بها المملكة.

هل قرأت يومًا قصيدة للبواردي؟
أو ربما كنت من قرّاء عموده الأسبوعي في الصحف؟
شاركنا تجربتك مع كتاباته في التعليقات، لأننا نؤمن أن الكلمة لا تموت ما دام هناك من يتذكّرها.