التحول الجوهري في رؤية الدولة للتنمية حتى عام 2030 يعني أن دور الحكومة ينتقل بشكل حاسم من كونه مُنتجًا رئيسيًا إلى مُنظِّم ومُمكِّن للنشاط الاقتصادي، مما يضع القطاع الخاص في صدارة قيادة جهود النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، وهذا التوجه مُؤطَّر رسميًا عبر برنامج عمل الحكومة والبرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، بالإضافة إلى وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تحدد قواعد بقاء الدولة أو خروجها من القطاعات المختلفة.
ما هو الأثر المباشر لإعادة تعريف دور الدولة على الاستثمار الخاص؟
إعادة تعريف دور الدولة كـ”منظم وممكن” يهدف مباشرة إلى بناء اقتصاد تنافسي قادر على استيعاب الاستثمارات الخاصة والأجنبية المباشرة، حيث يتم تعزيز مرونة الاقتصاد المصري الذي بدأ يتعافى منذ مارس 2025، والتركيز ينصب على تحفيز الأنشطة التصديرية باعتبارها المحرك الأساسي للنمو على المدى المتوسط، مما يتطلب استكمال خطط التخارج من الدولة والشراكات مع القطاع الخاص لضمان تدفق رؤوس الأموال نحو القطاعات الإنتاجية.
كيف سيقود القطاع الخاص النمو الاقتصادي حتى 2027؟
من المتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026/2027 استمرار مسار التعافي مدفوعًا بشكل أساسي بالاستثمارات الخاصة والأجنبية المباشرة، مع تحسن مساهمة القطاعات الإنتاجية والصناعات التصديرية، ويستند هذا الأداء المتوقع على ركائز مترابطة تشمل استقرار الاقتصاد الكلي والتحول الهيكلي نحو الصناعات التصديرية، حيث تعمل السياسة المالية على تحقيق توازن يدعم الثقة في الاقتصاد ويوفر فرص عمل حقيقية ومستمرة عبر تمكين القطاع الخاص.
ما هي مستهدفات النمو الاقتصادي والتصديري حتى 2030؟
تستهدف الحكومة الوصول بمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نحو 5% خلال العام المالي 2025/2026، ليرتفع إلى 5.3% في 2026/2027، مع استهداف نمو الأنشطة التصديرية تدريجيًا ليبلغ نحو 6.2% بحلول 2029/2030، ويتحقق هذا النمو عبر توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي، ومرونة قطاع السياحة، وتحسن تنافسية الصادرات نتيجة تطبيق سياسة سعر صرف مرنة تتواكب مع المتغيرات العالمية.
ما هو القطاع الصناعي الذي سيقود نمو الناتج المحلي الإجمالي؟
يظل قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية هو المحرك الرئيسي للنمو، حيث سجل معدل نمو حقيقي بلغ 13.4% في العام المالي 2024/2025، ومن المتوقع أن ترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ خلال المدى المتوسط، ويتم دعم هذا القطاع عبر تعميق التصنيع المحلي، وتوسيع مبادرات دعم الصادرات، وتشجيع الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة من خلال دعم قروض القطاعات الإنتاجية ذات الأولوية.
كيف سيتم دعم الاستثمار الخاص لتعزيز النمو؟
تسعى السياسة الاقتصادية لتعميق دور الاستثمار الخاص والأجنبي المباشر كدعامة رئيسية للنمو وفرص العمل خلال العام المالي 2026/2027 والمدى المتوسط، ويتم ذلك استنادًا إلى حزم إصلاحية تستهدف تبسيط الإجراءات الجمركية والضريبية وتحسين بيئة الأعمال، بالإضافة إلى دخول مشروعات كبرى في مجالات الطاقة المتجددة والسياحة والبنية التحتية، مما يعزز الحوافز التشريعية لتمكين الاستثمارات الخاصة.
ما هي التوقعات المالية المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة؟
بناءً على افتراضات الاقتصاد الكلي، من المتوقع انخفاض معدل التضخم من نحو 11.5% في العام المالي 2026/2027 إلى متوسط 7.5% على المدى المتوسط، بالتوازي مع خفض متوسط سعر الفائدة على الأوراق المالية الحكومية من 17% إلى نحو 12% على المدى المتوسط، وهذا التخفيف المالي يهدف إلى دعم النمو المستدام وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
ملاحظة إنسانية: إن التركيز على استقرار الاقتصاد الكلي وتخفيض الفائدة يعني أن القرارات الاستثمارية للشركات الصغيرة والمتوسطة ستصبح أكثر قابلية للتنبؤ في السنوات القادمة، مما يقلل من مخاطر التمويل طويلة الأجل.
