تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 3% مع هيمنة التوترات الجيوسياسية على قرارات المستثمرين في 2025

يشهد الاستثمار الأجنبي المباشر تراجعاً عالمياً بنسبة 3% خلال النصف الأول من عام 2025، وفقاً لتقرير الأونكتاد. التوترات الجيوسياسية وتكاليف التمويل المرتفعة تدفع المستثمرين للحذر، مما يؤثر سلباً على المشروعات الجديدة وصفقات الاندماج والاستحواذ، مع تباين حاد في أداء الاقتصادات المتقدمة والنامية.

تواصل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية مسارها الهبوطي للعام الثاني على التوالي، حيث سجلت انخفاضاً بنسبة 3% في النصف الأول من عام 2025، بحسب أحدث تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). ويعكس هذا التراجع حالة من الترقب والحذر تسود أوساط المستثمرين الدوليين، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التمويل، مما أدى إلى تأجيل العديد من القرارات الاستثمارية الكبرى.

ما هي أسباب تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر؟

يعود السبب الرئيسي في انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تزايد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي. فقد أدت التوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية المرتفعة إلى تجميد واسع في قرارات الاستثمار عبر قطاعات متعددة. بالإضافة إلى ذلك، أثر ارتفاع تكاليف التمويل بشكل مباشر على جدوى صفقات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود، التي سجلت انخفاضاً بنسبة 18% لتصل إلى 173 مليار دولار، وتركز التراجع الأكبر في قطاعي الخدمات والتصنيع.

كيف أثر التراجع على الاقتصادات المتقدمة؟

شهدت الاقتصادات المتقدمة انخفاضاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 7% خلال النصف الأول من 2025. هذا التراجع الإجمالي يخفي تبايناً حاداً بين المناطق، حيث أظهرت بعض الدول الأوروبية أداءً ضعيفاً، بينما شهدت أمريكا الشمالية نمواً ملحوظاً.

تباين الأداء بين أوروبا وأمريكا الشمالية

تراجعت التدفقات الاستثمارية بشكل ملحوظ في دول مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، مما ساهم في الأداء السلبي للمنطقة. في المقابل، ارتفع الاستثمار في أمريكا الشمالية بنسبة 5%، وشهدت كل من ألمانيا وفرنسا ارتفاعاً في التدفقات بفضل عدد من الصفقات الضخمة التي عززت أرقامهما.

المشاريع الضخمة تقود القيمة رغم انخفاض العدد

تراجعت المشروعات الجديدة المعلن عنها في الاقتصادات المتقدمة بنسبة 20% من حيث العدد، إلا أن قيمتها الإجمالية ارتفعت بنسبة 48%. ويُعزى هذا النمو إلى عدد قليل من المشاريع العملاقة، أبرزها في الولايات المتحدة التي أعلنت عن استثمارات بقيمة 237 مليار دولار، تضمنت مشروع توسعة لشركة (TSMC) بقيمة 100 مليار دولار في قطاع أشباه الموصلات. كما شهدت فرنسا مشروعاً بقيمة 43 مليار دولار من صندوق (MGX) الإماراتي.

المؤشر الرئيسيالتغير في النصف الأول 2025ملاحظات رئيسية
تدفقات الاستثمار العالمية↓ 3%استمرار التراجع للعام الثاني على التوالي.
الاستثمار في الاقتصادات المتقدمة↓ 7%نمو في أمريكا الشمالية (+5%) وتراجع في أوروبا.
الاستثمار في الاقتصادات الناميةمستقرانخفاض حاد في أفريقيا (-42%) ونمو في آسيا وأمريكا اللاتينية.
صفقات الاندماج والاستحواذ↓ 18%تراجع في قطاعي الخدمات والتصنيع.
تمويل المشروعات الدولية↓ 16%استمرار الاتجاه الهبوطي للعام الثالث.
استثمارات أهداف التنمية المستدامة↓ 10%تراجع في المشروعات الحيوية للدول الأقل نمواً.

“رغم التحسن الطفيف في الأوضاع المالية، من المتوقع أن تستمر التحديات في بيئة الاستثمار العالمي لبقية عام 2025. الانقسامات الاقتصادية، الصراعات الإقليمية، وزيادة الحذر لدى المستثمرين ستظل العوامل الضاغطة الرئيسية على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.” – تقرير الأونكتاد لاتجاهات الاستثمار العالمي 2025

ما هو وضع الاستثمار الأجنبي في الاقتصادات النامية؟

استقرت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصادات النامية بشكل عام، لكن هذا الاستقرار يخفي تباينات إقليمية كبيرة. فقد شهدت القارة الأفريقية انخفاضاً حاداً بنسبة 42%، بينما سجلت كل من آسيا النامية وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي ارتفاعاً في التدفقات.

انخفاض حاد في أفريقيا واستقرار نسبي في آسيا

يعكس التراجع الكبير في أفريقيا مدى تأثر القارة بالمتغيرات الاقتصادية العالمية وتكاليف التمويل. في المقابل، أظهرت الاقتصادات الآسيوية مرونة أكبر. وعلى صعيد المشروعات الجديدة في الدول النامية، تراجع عددها بنسبة 12% وقيمتها بنسبة 37%، مع انخفاض واضح في قطاعات التصنيع والطاقة والسيارات.

ما هي توقعات الاستثمار العالمي لنهاية عام 2025؟

يتوقع تقرير الأونكتاد أن تظل بيئة الاستثمار العالمي محفوفة بالتحديات خلال ما تبقى من عام 2025. الانقسامات الاقتصادية والصراعات الإقليمية المستمرة ستواصل الضغط على قرارات المستثمرين. ومع ذلك، قد يوفر التحسن التدريجي في الأوضاع المالية وزيادة نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ التي لوحظت في الربع الثالث من العام، بالإضافة إلى زيادة إنفاق الصناديق السيادية، دعماً محدوداً قد يساهم في تحقيق استقرار نسبي بنهاية العام.