النظام الغذائي النوردي: الحل الأمثل لمرضى السكر والكبد الدهني | دراسة حديثة تكشف التفوق

أكدت دراسة سريرية حديثة من جامعة أوبسالا بالسويد أن النظام الغذائي النوردي الصحي هو الأفضل لمرضى السكري من النوع الثاني والكبد الدهني غير الكحولي، متفوقًا على الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات. يعني هذا للمرضى أن تبني هذا النمط الغذائي يمكن أن يخفض دهون الكبد بأكثر من 20% ويحسن مستويات السكر في الدم بشكل ملحوظ خلال عام واحد، مع تعافي أكثر من نصف المشاركين من الكبد الدهني، مما يوفر حلاً غذائيًا فعالًا وموثوقًا لإدارة هاتين الحالتين.

هذه النتائج، التي قادها الأستاذ أولف ريسيروس، أستاذ التغذية السريرية والأيض، أظهرت أن النظام الغذائي الإسكندنافي الصحي حقق أفضل النتائج لدى المشاركين المصابين بالسكري، حيث انخفضت نسبة الدهون في الكبد لديهم بأكثر من 20%، وتحسنت مستويات السكر في الدم خلال عام واحد. الأهم من ذلك، شهد أكثر من نصف المشاركين تعافيًا كاملاً من مرض الكبد الدهني، مما يجعل هذه النتائج بالغة الأهمية لكل من مرضى الكبد الدهني غير الكحولي والسكري من النوع الثاني.

ما هو النظام الغذائي النوردي؟

النظام الغذائي النوردي هو نمط غذائي صحي يركز على الأطعمة التقليدية لشمال أوروبا، ويتميز بانخفاض نسبة الدهون المشبعة وارتفاع الألياف الغذائية. يعتمد هذا النظام على مكونات مثل الأسماك، التوت، الخضراوات، الحبوب الكاملة (خاصة الشوفان وخبز الجاودار)، والبقوليات، مع استخدام زيت الكانولا والدهون الصحية. كما يقلل من اللحوم الحمراء والمصنعة، مما يعزز صحة القلب ويساعد في إدارة سكر الدم والوزن، ويُعد نسخة نوردية من حمية البحر الأبيض المتوسط مع التركيز على المكونات المحلية.

مقارنة الأنظمة الغذائية: لماذا تفوق النوردي؟

لتقييم فعالية الأنظمة الغذائية، أجريت الدراسة كتجربة عشوائية مضبوطة شملت 150 شخصًا مصابًا بالسكري من النوع الثاني أو ما قبل السكري، تم تقسيمهم عشوائيًا لاتباع أحد ثلاثة أنظمة غذائية لمدة عام. شملت هذه الأنظمة: نظام غذائي مضاد لتكوين الدهون (منخفض الكربوهيدرات والمنتجات الحيوانية، غني بالدهون النباتية المتعددة غير المشبعة)، والنظام الغذائي النوردي الصحي، بالإضافة إلى مجموعة ضابطة اتبعت التوصيات الغذائية الإسكندنافية المعتادة.

على الرغم من التوقعات الأولية بأن النظام الغذائي المضاد لتكوين الدهون سيحقق أفضل النتائج، إلا أن النظام النوردي فاجأ الباحثين بتفوقه. فقد أظهرت الدراسة أن كلا النظامين (النوردي والمضاد لتكوين الدهون) كانا متشابهين في خفض دهون الكبد والكوليسترول الضار (LDL)، لكن النظام النوردي الصحي كان أكثر فعالية بشكل ملحوظ في خفض نسبة السكر في الدم على المدى الطويل. كما كان له آثار إيجابية أكبر على وزن الجسم، والالتهابات، ومستوى الدهون في الدم، وتقليل علامات تلف الكبد.

النظام النوردي: فعالية تتجاوز فقدان الوزن

من اللافت للنظر أن فوائد النظام الغذائي النوردي الصحي لم تكن مقتصرة على فقدان الوزن فقط، حيث وجد الباحثون أن فقدان الوزن يفسر ما يزيد قليلاً عن نصف (56%) التأثير على دهون الكبد. هذا يشير إلى أن النظام الغذائي نفسه يساهم بشكل مباشر في تقليل تراكم الدهون في الكبد، وتحسين مستويات سكر الدم وقيم الدهون، وتقليل الالتهاب، بغض النظر عن التأثير الكامل لفقدان الوزن.

كما أظهرت الدراسة سهولة الالتزام بهذه الحميات، حيث تناول المشاركون ما يشاءون من الأطعمة الموصى بها دون تقييد للسعرات الحرارية، ومع ذلك فقدوا الوزن. هذه المرونة تختلف عن العديد من الدراسات السابقة التي اعتمدت على تقييد السعرات الحرارية، مما يجعل النظام النوردي حلاً مستدامًا وواقعيًا على المدى الطويل، وهو أمر بالغ الأهمية لرعاية مرضى السكري والكبد الدهني.