أكد القطاع الصناعي السعودي مساره التصاعدي بتسجيل نمو سنوي في الرقم القياسي للإنتاج الصناعي بنسبة 10.4% خلال شهر نوفمبر 2025، مدفوعاً بعودة مستويات إنتاج النفط الخام إلى 10.1 ملايين برميل يومياً، بالتزامن مع توسع ملموس في الصناعات التحويلية والكيميائية. تعكس هذه البيانات الرسمية نجاح المملكة في الموازنة بين تعظيم عوائد الطاقة التقليدية وتسريع وتيرة التشغيل الفعلي للمصانع الجديدة ضمن خطط التنويع الاقتصادي.
محركات نمو مؤشر الإنتاج الصناعي السعودي
أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن الارتفاع المزدوج للمؤشر جاء نتيجة تكامل الأداء بين قطاعي التعدين والصناعة التحويلية، حيث لم يعتمد النمو على أسعار النفط فحسب، بل على كميات الإنتاج الفعلي والقيمة المضافة من التكرير:
- قطاع التعدين واستغلال المحاجر: قفز بنسبة 12.6% على أساس سنوي، نتيجة رفع إنتاج النفط من 8.9 ملايين برميل يومياً في نوفمبر 2024 إلى 10.1 ملايين برميل في نوفمبر 2025.
- الصناعة التحويلية: سجلت نمواً بنسبة 8.1%، بدعم رئيسي من نشاط «فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة» الذي نما بـ 14.5%، ونشاط المواد الكيميائية بـ 10.9%، مما يثبت جدوى الاستثمار في الصناعات اللاحقة (Downstream).
حجم الاستثمارات الصناعية الجديدة وتراخيص المصانع
انتقل الزخم من المؤشرات الرقمية إلى الاقتصاد الحقيقي عبر دخول منشآت جديدة مرحلة التشغيل التجاري والفعلي، مما يعزز سلاسل الإمداد المحلية:
- المصانع المنتجة: بدأ 93 مصنعاً جديداً الإنتاج الفعلي خلال نوفمبر باستثمارات 1.76 مليار ريال، موفرةً 2642 وظيفة مباشرة.
- التراخيص الجديدة: أصدرت وزارة الصناعة 151 ترخيصاً جديداً في الشهر ذاته، بحجم استثمارات ضخم تجاوز 26.98 مليار ريال، وهو مؤشر استباقي لتدفقات رؤوس الأموال المتوقعة خلال العامين المقبلين.
أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية
كشفت البيانات التفصيلية عن تباين صحي في أداء القطاعات الفرعية، حيث واصلت الأنشطة غير النفطية نموها المستقل عن تقلبات الطاقة:
| النشاط الاقتصادي | نسبة النمو السنوي | الملاحظات |
|---|---|---|
| الأنشطة النفطية | 12.9% | تعافي مباشر في كميات الضخ اليومي. |
| الأنشطة غير النفطية | 4.4% | نمو مستقر يعكس توسع القاعدة الإنتاجية. |
| إمدادات المياه والنفايات | 12.2% | ارتفاع لافت يرتبط بمشاريع البنية التحتية والمعالجة. |
| الكهرباء والغاز | -4.3% | تراجع قد يرتبط بالكفاءة التشغيلية أو العوامل الموسمية. |
الأثر الاقتصادي ومستهدفات المحتوى المحلي
يُترجم هذا النمو الصناعي بشكل مباشر في زيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، بما يخدم مستهدفات رؤية 2030 الرامية لرفع المحتوى المحلي في التصنيع إلى 55%، والوصول بصادرات التصنيع إلى 460 مليار ريال. استمرار إصدار التراخيص المليارية يؤكد ثقة المستثمرين في البيئة التشريعية، وقدرة السوق السعودية على استيعاب مشاريع صناعية كبرى تتجاوز مجرد الاستخراج الأولي للموارد.
