الذهب يتجاوز 4000 دولار للأونصة لأول مرة مدفوعاً بتثبيت الفائدة وهبوط الدولار

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها القياسي، حيث تجاوزت 4000 دولار للأونصة في المعاملات الفورية لأول مرة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتثبيت الفيدرالي الأميركي لسعر الفائدة في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، بالإضافة إلى هبوط الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى في نحو أربع سنوات، بالتزامن مع تزايد المخاوف الجيوسياسية.

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 4.5% ليصل إلى 5417.81 دولار للأونصة عند الساعة 20:58 بتوقيت غرينتش. كما قفزت العقود الأميركية الآجلة للذهب لشهر فبراير بنسبة 6.1% إلى 5433.8 دولار للأونصة.

يرتبط صعود الذهب بالعلاقة العكسية القوية بينه وبين الدولار، حيث جاءت المكاسب الكبيرة التي سجلها المعدن أمس في السوق الأميركية بعد تعليق من الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تراجع الدولار، ما اعتُبر إشارة إلى توافق داخل البيت الأبيض بشأن تفضيل ضعف العملة.

يستفيد الذهب من عدة عوامل لتحقيق المكاسب وسط المزيد من التراجع للدولار بعكس الأسهم الأميركية، مع مراقبة الأسواق لوتيرة انخفاض الدولار.

تراجع الدولار إلى مستويات تُوصف بأنها “أزمة ثقة”، بعد هبوطه لقرابة أدنى مستوى في أربع سنوات، مع تزايد عمليات البيع عقب تصريح ترامب بأن “قيمة الدولار جيدة”، عندما سُئل عمّا إذا كان يعتقد أن العملة تراجعت أكثر من اللازم.

جاء ضعف العملة الأميركية أيضاً في ظل بيانات أظهرت تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 11 عاماً ونصف في يناير، متأثرة بتباطؤ سوق العمل وارتفاع الأسعار.

من المتوقع أن يُبقي “الفيدرالي” على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه لشهر يناير اليوم، مع توقعات بتراجع أسعار الفائدة عندما يتولى الرئيس الجديد لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي منصبه.

قد يصعد المعدن الأصفر إلى 6000 دولار للأونصة بحلول عام 2026، مدعوماً باستمرار الطلب الاستثماري واتجاه البنوك المركزية والمستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الأصول غير الدولارية والملموسة.

وسعت أونصة الفضة مكاسبها بأكثر من 4% في التداولات الحالية، مقتربة من أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 117.69 دولاراً مطلع الأسبوع، وقفزت الفضة بنحو 60% منذ بداية العام.

صعد البلاتين بنسبة 2% إلى 2692.60 دولاراً للأونصة، بعدما بلغ مستوى قياسياً عند 2918.80 دولاراً يوم الاثنين، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.4% إلى 1961.68 دولاراً.

تأتي الارتفاعات القوية التي يشهدها الذهب مدفوعة بعدة عوامل في مقدمتها تراجع الدولار الأميركي وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رغبته في دولار أضعف لدعم الصادرات.

قد يتبع الارتفاعات السريعة للذهب عمليات تصحيح طبيعية تتيح للمستثمرين إعادة التمركز عند مستويات أقل، حيث إن الصعود اليومي المستدام إلى مستويات قياسية ليس صحيًا على المدى الطويل.

تلعب العوامل الجيوسياسية دورًا محوريًا في دعم المعدن الأصفر، في ظل استمرار حالة الضبابية بشأن احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران، إلى جانب توقعات بمزيد من التيسير النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي واستمرار الضغوط على الدولار.

يعتمد الطلب على الفضة بنسبة تقارب 60% على الاستخدامات الصناعية، ما يجعلها أكثر عرضة لتصحيحات حادة في حال استمرار الارتفاعات القوية، وقد يدفع ارتفاع أسعار الفضة بعض المصنعين خصوصًا في الصين، إلى البحث عن بدائل أخرى مثل النحاس.

يتمثل العامل الأساسي القادر على الضغط على الذهب هبوطًا في تحول واضح نحو سياسات أكثر يقينًا واستقرارًا من قبل إدارة ترامب، وهو أمر ما زال غير متحقق في ظل ما وصفه بسياسات عدم اليقين الحالية.

يوصى بعدم الشراء المكثف للذهب عند المستويات الحالية، مع تفضيل تخفيف وتيرة الشراء واعتماد استراتيجية متوسط التكلفة، مع تخصيص نحو 15% من المحفظة الاستثمارية للذهب، مقابل حد أقصى 7.5% للفضة نظرًا لحدة تقلباتها.